ابن أبي الحديد
28
شرح نهج البلاغة
الأصل : ثم إياكم وتهزيع الأخلاق تصريفها ، واجعلوا اللسان واحدا ، وليخزن الرجل لسانه ، فإن هذا اللسان جموح بصاحبه ، والله ما أرى عبدا يتقى تقوى تنفعه حتى يخزن لسانه ، وإن لسان المؤمن من وراء قلبه ، وإن قلب المنافق من وراء لسانه ، لان المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه ، فإن كان خيرا أبداه ، وإن كان شرا واراه ، وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدرى ماذا له ، وماذا عليه ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه : ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه . فمن استطاع منكم أن يلقى الله سبحانه ، وهو نقى الراحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللسان من أعراضهم ، فليفعل . الشرح : تهزيع الأخلاق : تغييرها ، وأصل الهزع : الكسر ، أسد مهزع : يكسر الأعناق ويرض العظام ، ولما كان المتصرف بخلقه ، الناقل له من حال قد أعدم سمته الأولى كما يعدم الكاسر صورة المكسور ، اشتركا في مسمى شامل لهما ، فاستعمل التهزيع في الخلق للتغيير والتبديل مجازا . قوله : ( واجعلوا اللسان واحدا ) ، نهى عن النفاق واستعمال الوجهين . قال : ( وليخزن الرجل لسانه ) ، أي ليحبسه ، فإن اللسان يجمح بصاحبه فيلقيه في الهلكة .